الشيخ الجواهري

161

جواهر الكلام

الصبي فعلا للولي ، كما جعل أمره له بأفعال الحج موجبا للصحة في الجملة ، إلا أن ذلك متوقف على دليل اختصاص العارية بذلك ، ولعله للسيرة المعتضدة بهذه الكلمات من الأصحاب ، وإرسالهم إرسال المسلمات ولكن ينبغي حينئذ اختصاص ذلك بإذن الولي في عارية ماله مثلا أما توليتها عن غيره فلا يجوز ، ولعله لذا أطلق المصنف متصلا بما سمعته من الكلام السابق { وكما لا يليها } أي العارية { عن نفسه كذا لا يصح ولايته عن غيره } لما عرفت من سلب قوله وفعله في ذلك ، حتى مع إذن الغير الذي هو المالك ، بل ومع الإذن من الولي أيضا ، بناء على اختصاص السيرة بعارية ماله بإذن الولي دون مال غيره ، اللهم إلا أن ينزل ذلك من المصنف بقرينة ما تقدم له على حال عدم الإذن من الولي ، أما معها فلا فرق ، وحينئذ يتجه تعميم الحكم ، لكن الانصاف عدم خلو المسألة من إشكال حتى في الأول . الفصل * ( الثاني في المستعير ) * ولا بد أن يكون مكلفا فلا يصح استعارة الصبي والمجنون ، لما عرفت من سلب عبارتهما وفعلهما ، فلو استعارا ففي ضمانهما ما تقدم في الوديعة ، بل لا بد أن يكون معينا أيضا ، فلو قال : أعرت أحد هذين لم يصح ، للأصل بعد قصور تناول الأدلة لمثل ذلك . نعم لو أريدا من ذلك وقبلا معا ، أمكن الصحة ، كما لو قال : أعرت كتابي هذا لهؤلاء العشرة وقبلوا جميعا ، فإنه يصح بالنسبة إلى كل منهم ، بمعنى أن له الانتفاع مستقلا ، إذا لا مانع من إجراء حكم المستعير على كل منهم ، فإن العارية قسم من الإباحة الصالحة لذلك ، فيحمل عليه ، إلا أن يصرح بإرادة الاجتماع ، وهكذا في غيره من العقود التي تقبل ذلك . نعم في مثل البيع والإجارة ونحوهما مما لا يقبل ثمرته الانتقال لكل منهما ، لعدم معقولية ملك كل منهما لتمام المبيع وتمام المنفعة ، ينزل على الشركة ، بخلاف